Wednesday, August 22, 2012

حينما تصبح معظم الخيارات غير متاحة



كثيرات من النساء لا تتاح لهن معظم الخيارات.. في مجتمع عميق الثقافة الذكورية لا تستطيع المرأة ان تتخذ قرارا مصيريا وحدها .. ربما ايضا لا تملك الحق في التفكير منفرده.. 
عليك ان تفكر مائة مرة حين ترى الفتيات الريفيات قادمات للمدينة لتلقى قدرا "مسموحا" به من التعليم والتنوير، وعليك ان تفكر الف مرة اذا ما نظرت إلى القرويات القادمات للعاصمة لتلقي قدرا اكبر من التعليم، عليك ان تفكر ليس فقط في مستقبل هؤلاء الفتيات وانما ايضا في الماضي القادمات منه..
كثيرات في الريف يفقدن تدريجيا قدرتهن على اختيار مصائرهن أو حتى المشاركة في تشكيلها.. هكذا هو المجتمع القروي ذو الثقافة الذكورية ذات المسحة الوهابية..
(نعمة) طفلة في الخامسة عشر من العمر .. تخطو أولى خطواتها خارج قريتها الصغيرة بعد أن أنهت تعليمها الاساسي وحصلت على مجموع يتيح لها الالتحاق بالتعليم الثانوي، ونظرا لعدم وجود مدرسة ثانوي بقريتها اضطرت مع عدد قليل من زميلاتها الذهاب يوميا للمدينة للالتحاق بالمدرسة الثانوية بها..
كان تقديم اوراق التحاقها بالمدرسة بالنسبة لها يوما عظيما - بالطبع- لم تذهب بمفردها ولا بصحبة زميلاتها فقط، وانما اصطحبهن اقاربهن من "الرجال" الذاهبون لتقديم اوراقهم للمدرسة الثانوية للبنين والموجودة أيضا في نفس المدينة.. فالذهاب للمدينة ليس أمرا هينا رغم توفر المواصلات..
(نعمة) الطفلة الجميلة البريئة التي ترتدي الحجاب وينتظرها النقاب في نهاية الطريق مصحوبا بالزوج الذي خطبت إليه قبل عام واحد .. وهو ليس غريبا عليها فهو ابن عمتها.. كذلك النقاب ليس غريبا عليها لأن اهل ابيها اصبحوا جميعا حجاجا وشيوخا بمجرد قضائهم عدة أعوام في بلاد البترول عادوا بعدها بالمال .. و"الدعوة" ..
كانوا اول من يرتدى النقاب في قريتها واول من يدعوا له.. ارتدته امها طبقا للعادة: بان تلتزم المرأة بعادات منزل اهل زوجها.. وهكذا كانت عاداتهم..
وجعل هؤلاء "الدعاة" الجدد يطبقون افكارهم الضيقة عن الدين على كل من يوقعه القدر تحت وصايتهم او يضع نفسه تحت سيطرتهم .. فارتدت (نعمة) الحجاب منذ انهت المدرسة الابتدائية .. لكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من ان تبدي اعجابها بقريبة لهافي نفس سنها كانت لا ترتدي الحجاب في فرح احدى قريباتهم.. قالت لها انها ايضا كانت تتمنى لو يسمح لها بان تظهر شعرها مثل بقية الفتيات في سنها.
(نعمة) التي لم يسمح لها باختيار توقيت ارتداء الحجاب .. لم تسأل عن ابن عمها الذي قرأوا فتحتها عليه -هتلاقي فين احسن منه -  في انتظار ان يمر العمر ليتم عقد القران والزواج.. لتلقى المصير المعد سلفا لها...
(نعمة) ليس امامها خيارات كثيرة في الحياة هي الان على اعتاب مرحلة جديدة .. لكنها لا تملك القدرة على "الحلم" ولا الحق فيه.. تسألها امها ما اذا كانت ترغب في دخول القسم العلمي ام الادبي .. فلا تستطيع الحكم.. هي لا تحب المواد العلمية.. ولا تدري ان كانت تحب المواد الادبية ام لا.. وعندما تفكر قليلا تخبرها انها تريد ان تكون صحفية.. لكن الام ترفض وبشده .. "دا ما ينفعناش" "انتي مخطوبة.. هتتجوزي وتتنقبي" فتغلق الباب امام احلامها مرة اخرى .. فتطلب من امها ان تساعدها في الاختيار.. لكنها ترفض مرة اخرى مدعية انه عليها هي ان تقرر ماذا تريد..
وياله من اختيار دون خيارات تذكر.. 



Monday, July 30, 2012

عن حملة "وطن نظيف" !



ساءني وساء الكثيرون غيري أن يكون أول ما يبدا به رئيس الجمهورية الجديدة في مصر قراراته الرئاسية بحملة "وطن نظيف".. لم يكن جمع القمامة من الأهداف التي قامت من أجلها الثورة، أسترجع الشعارات التي رفعناها والهتافات التي بح صوتنا نداءا بها، فلا أجد فيها ما يمت بصلة لمسألة جمع القمامة التطوعي الذي أطلقه الحزب الحاكم وحاول أن يحوله إلى قضية وطنية يلتف حولها الشعب!!
شعب لا يملك قوت يومه، يقتات بضع منه على هذه "القمامة" وبضع أخرى يتعيشون من جمعها.. 
كنت أتفهم مشروع جمع القمامة كمشروع وطني وقومي عظيم إذا ماتم تكملته بما يتلاءم مع مشروع تنفذه أو تدعو إليه أعلى سلطة تنفيذية بالبلاد، إذا نظر إلى القضية كقضية متكاملة أو حاول ان يقدم حلا مختلفا لكنه شامل ويستطيع أن يعالج معه مشكلات اخرى كالبطالة والتصنيع ويحقق دخلا أعلى من مجرد سد الفراغ في الساحة السياسية والذي لن يحله مشروع القمامة بصورته الهزيلة تلك.
لكن للاسف يتم التعامل مع مصر على أنها جمعية اهلية كجمعيات تنمية المجتمع الموجودة في أي قرية لا يتم ذكرها على الخريطة..

وأتساءل لماذا لا يتم تطوير فكرة الجمع "التطوعي" للقمامة ليتم ربطها بمسالة تشغيل بعض الشباب العاطلين أو ربات الأسر المعيلات أو الاطفال العائلون لاسرهم مثلا؟؟ لماذا لا يتم تشغيلهم في هذا المشروع بمقابل مادي حتى لو بدا بشكل بسيط يزداد مع استقرار المشروع وادراره للدخل؟
لماذا لا يتم الاعلان عن انشاء شركة او اثنتين على مستوى الجمهورية لاعادة تصنيع مخلفات القمامة لانتاج سلع جديدة وبذلك يتم تشغيل عدد آخر من الشباب العاطل؟ وحتى ان كانت هذه الشركات مزمع بالفعل انشاؤها وحتى وان كان مالكها سيكون خيرت الشاطر او غيره لماذا لا يتم اعلام الناس بذلك وتوضيحه بشكل يؤكد أن الشفافية ستكون شعار المرحلة القادمة بدلا من هذا التعتيم الكريه؟

الحملة "الخيرية" لوطن نظيف بالتأكيد لن ترضي طموح من خرجوا مطالبين بـ "عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية.. كرامة انسانية" لأنها لن تقدم خبزا لمن يبحثون عنه في القمامة ، ولن تحقق الحرية لمن يستطيعون شراء الخبز، ولن تحقق العدالة الاجتماعية بين من يجمعون القمامة طوعا ومن يجمعونها كرها واجبارا، ولن تحقق الكرامة الانسانية لمن خرجوا يضحون بارواحهم فداء لمستقبل أفضل لبلدانهم ..
أخيرا أقول ان مصر كبيرة على من يعتقد أنه أكبر منها.. 

Sunday, June 17, 2012

انتخابات الرئاسة في مصر .. وأخطاء القوى الثورية



أنا ممن تثقلهم أحلامهم لكنهم لا يهجرونها أبدا..
أحيانا يملأني اليأس وانا ارى الثورة تُهزم ويتفرق دمها بين الجميع.. من أخطأ؟ ومن أصاب؟ لا أحد يدري..
الآن انتخابات الاعادة لرئاسة الجمهورية بين خيارين لا يمثلان الثورة بأي شكل من الأشكال..
ندفع اليوم ثمن جهل الشعب المصري .. ثمن انخفاض الوعي .. نحصد ثمار تعليم مضلل وإعلام فاسد.. وقوى سياسية امتطت مقاعد الهزيمة وارتكنت إلى وجودها في صفوف المعارضة ورضت بذلك دون أدنى احساس بالذنب تجاه هذا الوطن ..
ثورة بلا قيادة هي بالتأكيد ثورة فاشلة.. كان هذا هو أول الدروس المستفادة من انتفاضة 1977 – التي أطلق عليها السادات انتفاضة الحرامية - أنها لم تكن لها قيادة، الشعب انتفض دون قائد فاستطاع السادات الانقضاض عليها ..
ثورة يتصدرها "المحافظون" هي بالتأكيد ليست ثورة.. لم يُعرف في كتب التاريخ أن قام المحافظون بثورات؟!! أما لدينا فقد تصدروا مشهد الثورة..
الكثير من دعوي التوافق بين الأضداد أضاعت أحلام الثورة وأهدافها.. تم اختصار الثورة الآن في الحصول على حق الشهداء .. "شهداء الثورة" .. وكأننا انتفضنا كي يموتوا كي تصبح قضيتنا بعد ذلك الحصول على حقهم!! ولا مانع هنا من أن يتاجر بدمائهم سماسرة الوطن بين الحين والآخر ..
أما الأهداف الحقيقية التي خرج من أجلها هؤلاء الثوار – قبل أن يصبحوا شهداء -  فقد تراجعت أمام لوبي محافظ روج باستخدام آلياته الإعلامية : أن "الثورة قد نجحت" بمجرد تنحي مبارك، دون أن يقدم لنا هذا اللوبي دليلا حقيقيا وملموسا على نجاحها غير انتقال مبارك من قصر القبة إلى قصر شرم الشيخ! رغم أنها عند هذا الحد كانت قد أصبحت مجرد "انتفاضة" من أجل اصلاح نظام مبارك ومنع التوريث، رضي عنها العسكري ورضيت عنها امريكا وأمّنَتْها اسرائيل.
ومنذ ذلك الحين حمل لنا المحافظون سياط "التوافق" ليرهبوننا كلما أردنا استكمالها كـ"ثورة".. حملونا حملا إلى صناديق اقتراع تحت دعوى "الديمقراطية" .. وأننا انتفضنا من أجل تحقيق "الديمقراطية"، مغازلين أحلام الليبراليين الذين تصوروا للحظة ان الثورات قد تقوم للحصول على انتخابات نزيهة وفقط !!
ظللنا نردد "يسقط يسقط حكم العسكر" دون أن نملك بديلا يلتف حوله الناس، انسقنا إلى أجندة الاعلام المحافظ الذي جعل صندوق الانتخابات الشفاف وإقبال الناس عليه هو الحل لكل المشكلات، حتى عندما اوصل الصندوق القوى الرجعية لصدارة المشهد في مصر، ظل الترويج إلى كون الصندوق هو الحل!! ونسينا مقابل ذلك اهدف الثورة "عيش .. حرية .. عدالة اجتماعية" التى جعلت الناس يلتفون حولها من البداية.
مل الجميع ميكافيلية النخبة المتصدرة للمشهد.. والتي أساءت لوعي الشعب المصري وأجبرته على أحد خيارين إما الانصياع لممارساتها السياسية اللاخلاقية أو أن ينسحب من المشهد.. فاختار الكثيرون الانسحاب من المشهد أو الرجوع للنظام السابق.. "اللي نعرفه أحسن من اللي ما نعرفوش"..
خاصة مع العودة إلى نفس المشهد الذي كان سائدا في مصر قبل 25 يناير.. الصراع بين تيارين محافظين.. أحدهما يداعب أحلام الناس بالعودة للماضي الذي خبروه وخبروا أساليب التعامل معه، والتيار الآخر يمثل المجهول الذي يستمد رصيده لدى الناس من اللعب على نوازعهم الدينية واستغلال حاجاتهم التي أهملها عن عمد النظام السابق.
أصبح الناس امام الخيارين ، بعضهم يمني نفسه بأن عجلة الزمن لا ترجع إلى الخلف أبدا وبالتالي فإن نظم مبارك لو عاد فلن يكون كالسابق وانما أفضل منه.. وتناسوا هنا ان عجلة الزمن يمكن أن تجلب الأسوأ وليس معنى التحرك للأمام دائما أننا في اتجاه الأفضل..
والخيار الثاني هو القفز إلى المجهول في غياهب دولة الخلافة التي يسعى لاقامتها الاخوان المسلمون بكل ما تحمله هذه الفكرة من ضرب في الوجدان المصري العميق الذي عاش أزهي انتصاراته العسكرية والسياسية في ظل فكرتي المصرية والقومية العربية.
وكلا الخيارين لا يعبر بأي حال من الأحوال عن الأحلام والطموحات التي قامت علي أساسها انتفاضة 25 يناير التي لم تتحول إلى ثورة بعد.
ممثلو كلا الخيارين يسعون لاستخدام الثورة وخداع الناس بادعاء أنهم ممثلوها، وللأسف ينخدع الناس على كلا الطرفين.
أما التيار الثوري فلازال ضعيفا لا يملك الحركة على أرض الواقع نتيجة لسماحه طوال الوقت باختراقه من جانب المحافظين تحت دعاوى التوافقات والتواجد في الميدان خلال الـ 18 يوم الأولى (25 يناير – 11 فبراير) . وهو ما جعل هذا التيار يتخبط كثيرا مما أفقده تعاطف الشارع معه وثقته في قدرته على تقديم البديل الملائم لقيادة البلاد في هذه المرحلة.
وهو أيضا ما جعل هذا التيار يعتمد على المحافظين في الحشد فلم يطور قدراته على القيام بها منذ 11 فبراير حتى اليوم، وهو ما كان مقابله ان اصبح هذا التيار مضطرا إلى التنازل شيئا فشيئا عن مبادئه الثورية لصالح هذه القوى المحافظة، فبدا صوتا ضعيفا أمام صناديق الاقتراع عندما قال "لا" للاعلان الدستوري، وطالب بالدستور أولا، فعاد للمطالبة بانتخابات الرئاسة والدستور معا، ورغم أن قواعد اللعبة الانتخابية كانت معلنه سلفا إلا أن التيار الثوري لم يكن بالثبات على المبدأ الذي يجعله يرفض هذه القواعد ويقاطع الانتخابات ترشيحا وترشحا.. إلا انه لم يفعل ذلك .. فانضم إلى لعبة يعرف أنه الطرف الخاسر فيها حتى وان كان آداؤه فيها جيدا..
الآن على التيار الثورى أن ينقي صفوفه من المحافظين كي يستطيع قياس قوته الحقيقية، والتخطيط للمستقبل بشكل أفضل، لا يعتمد فيه على التوافقات واسترضاء قوي غير ثورية على حساب الثورة. فأيا كانت نتيجة هذه الانتخابات فحتى من شاركوا فيها بالتصويت لأحد المرشحين "مكرهين" باعتقدهم بأن أحدهما قد يحقق مصلحة الوطن، يعرفون جيدا انهم لا يمثلونهم ولا يمثلون ثورتهم، وبالتالي فان الجميع سيصب في خانة المعارضة مرة أخرى، لكن ستظل هذه المعارضة أيضا ليست كلها معارضة ثورية وهو ما سيتتطلب مزيد من الثبات على المبادئ والسعي لتحقيقها حتى تكتمل هذه الثورة.

Sunday, December 4, 2011

لحظات اذاعة بيان تنحي مبارك داخل ماسبيرو

فيديو يوضح لحظات اذاعة بيان التنحي داخل ماسبيرو..انا مش عارفة الكاميرات -كاميرت المراقبة- الموجوده جوه التليفزيون بتصور ازاي لكن مش عارفة ليه كنت حاسة ان دا مش تصوير كاميرة مراقبة لأن الكاميرا زي ماتكون بتتحرك معاهم خصوصا في آخر الفيديو!!!

Monday, August 8, 2011

الشارع لنا .. الميدان لنا.. والوطن لنا


كنت أحب ميدان (طلعت حرب) أكثر من ميدان (التحرير)..  فقرب العمارات والأبنية.. وضيق الميدان .. ووجود تمثال طلعت حرب بكل ما يبثه من روح وطنية تبعث على الدفء في مركز الميدان .. ووجود حزب التجمع بكل أفكار اليسار المختلطة بأوجاع الفقراء والمحتاجين من أبناء هذا الوطن.. كل ذلك كان يشعرني بالحميمية والدف..

أما ميدان (التحرير) فكان بمساحته الشاسعة .. وتباعد أبنيته.. ازدحامه الدائم بالعربات.. خلو مركزه من أي تمثال يعبر عن كينونة التحرر التي استمد منها اسمه.. عربات الأمن الموجودة في كل مكان.. رجالها المتربصين بالمارة..جعلني استشعره ميدانا أصماً .. حجريا لا قلب له.. ميدانا لرجال الأمن فوق الأرض وتحت الأرض.. وللسائحين الأجانب القادمين لزيارة المتحف المصري أو المقيمين بالفنادق المحيطة به ..

فحتى رصيف المتحف المصري كان منطقة محظورة على المارة.. ففي خلال رحلتنا من محطة المترو إلى المجلس الأعلى للصحافة كان علينا أن نمر سريعا على هذا الرصيف.. ليس فقط بسبب حرارة الجو وتسلط الشمس طوال النهار على رصيف شبه خالي من الأشجار.. وانما أيضا لأن التلكؤ في السير أو الوقوف يعرضك للمساءلة بتهمة "سؤ النيه" تجاه المتحف أو الأجانب الذين تفتح لهم حواجز المتحف المغلقة في وجهك دائما وأبداً..

لم أشعر يوما بأن هذا الميدان قد تربطني به أية صلة .. ليس هو فقط وانما كثير من الأمكنة التي لم أشعر أبدا (كمصرية) بانتمائها لنا..ومع ثورة 25 يناير استعدنا امتلاكها.. 

كانت سعادتي غامرة عندما وطأت قدماي أرض (الميدان) في غمار الثورة، وهو مغمور بالبشر وليس السيارات التي طالما أعاقت وجودنا فيه، لأول مرة أشعر بامتلاكنا له.. وكأننا تواً حررنا الأرض ممن اغتصبوها منا.. 

وأصبحت أشعر بسعادة بالغة كلما رأيت رصيفا كان خاليا من قبل يفترشه باعة جائلون.. رغم اختصارهم حجم المكان واعاقتهم للسائرين ..
إلا أنني لا أستطيع أن أخفي سعادتي وأنا أهمس لنفسي:
(الشارع لنا.. الشارع أصبح لنا.. ملكا لنا

تلك الحميمية التي تولدت فجأة تجاه أمكنة كانت صماء من قبل وأصبحت الآن تنبض بالحياة.. 

من قال أننا نفتقد الأمن ؟ اذا وقفت تلك الصغيرة تبيع المناديل الورقية .. وهي آمنة.. وسط الطريق؟
واذا افترش هذا الشاب بضاعته في الممر المؤدي إلى الجامعة .. آمن من شر البطالة؟
واذا نامت أسرة كاملة في خيمة في وسط الميدان آمنة من الجوع .. ومن الخوف؟
اذا افتتح أحدهم حديثا عن الثورة.. وأحوال البلد .. والمحاكمات في أي وسيلة مواصلات فيتزاحم الجميع لابداء رأيه وشرح وجهة نظره.. دون خوف .. ودون همس .. بأن هذا أو ذاك قد يكون مخبرا أو مدسوسا أو أو

يتساءلون: لماذا ميدان التحرير؟؟
لأنه كان قلب بلادٍ أوشك أن يتحجر .. غرسنا فيه نبتة الحرية .. وسقيناها دماء الأبطال ..و سنحميها 

ليظل
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEjbRJzm2cGxpKNgSGgtxD60G4XwJYyYXdMjcsN718Kw2kAbkqfIu08obwYE2IOdF7FcnCpvOwMOHFObSSgpB4jhPAmF0ZU29UmM5AOywdhnfubzbkicgn-KRJUy9CsGgI7j1Qn5aStqL6qh/s320/165696_141338312594381_120213561373523_236644_3577314_s.jpg
(الشارع لنا) و(الميدان لنا) و(الوطن لنا)



Sunday, April 19, 2009

بارنبويم والتطبيع
أذهلتني كثيرا ردود أفعال النخبة من المثقفين والفنانين الذين روجوا لمجئ دانيال بارنبويم الى مصر للعزف في دار الأوبرا المصرية على ان هذه الزيارة ليست شكلا من أشكال التطبيع مع اسرائيل نظرا لأن بارنبويم يحمل بالاضافة الى جواز سفره الاسرائيلي جوازا آخر فلسطينيا. فاذا كان هذا الحديث مقبولا ممن يدعون الى التطبيع ويروجون له حيث يظهر كموقف يتسق مع أفكارهم وما يدعون اليه الا أنه بالتأكيد لا يتسق مع من يقفون ضد التطبيع أو على الأقل هذا ما يعلنوه على الملأ.
وما ادهشني أكثر دفاع البعض عن هذا الحدث بأن بارنبويم "اسرائيلي متعاطف مع القضية الفلسطينية" والترويج الاعلامي لكلمته التي قال فيها: "أشعر بالغثيان كل يوم عندما أستيقظ لأنني أجد أن هناك أراضي فلسطينية مازالت محتلة من قبل القوات الاسرائيلية..." بالطبع هو لا يقصد الأراضي الفلسطينية ما قبل 1948 فمصطلح "الأراضي المحتلة" يقصد به الأراضي التي احتلت بعد 67 أما ما قبل ذلك منذ 48 حتى 67 فقد أصبح أمرا واقعا يذكرني بما كان يحدث في العصور الوسطى قبل ظهور القوميات في العالم حيث كان الأقوى له السيادة على الأضعف وله حق ترسيم حدوده كيفما يشاء دون أن يحق لأحد بأن يسأله عما يفعل.
وربما انطلاقا من منطق القوة ذاتهرأي بعض المثقفين الذين حضروا الحفل " نريد من اسرائيل أن تقدم لنا ما قدمه بارنبويم بدلا من أن تقدم لنا قنابل فسفورية" اذا فهذا هو الثمن الذي يعرضه المثقفون- الذين كانوا يرفضون أي شكل من أشكال التطبيع من قبل- لكي تقبل اسرائيل حل الدولتين قاذفين تاريخا مليئا بالانتهاكات ضد العرب وليس فقط الفلسطينيين لأكثر من ستين عاما وذلك لأننا "اذا لم نعد قادرين على التفرقة بين ليبرمان ونيتانياهو واتباعهما من ناحية وبين فنان مثل دانيال بارنبويم من ناحية أخرى اذا هذا يعني اننا نعاني أزمة يجب ان ننتبه إليها جيدا.. لماذا نهاجم وجوده بيننا؟ لماذا نرفض الاستمتاع بفن كالذي قدمه؟" !!!
وهو ما يدعوني للتساؤل عن هدفهم من الدعوة الى رفض كل أشكال التطبيع مع اسرائيل وعلى أي اساس تقوم هذه الدعوة هل أساسها هو رفض قيام دولة اسرائيل كدولة عنصرية دينية محتلة لأراضي عربية؟ أم رفض لاعتداءاتها الموسمية على الفلسطينيين وانتهاكها لحقوق الانسان في "الأراضي المحتلة"؟
واذا كانت الدعوة الى رفض التطبيع مرتبطة باعتداءات "موسمية" اسرائيلية فالدعوة اذا موسمية يروج لها لأهداف سياسية للضغط على اسرائيل أو بمعنى أصح للضغط على الرأي العام الدولي أو أصحاب المصالح الاقتصادية الذين يتضررون من دعوات المقاطعة خاصة الاقتصادية ، وذلك لكي تخفف اسرائيل من وحشيتها قليلا وكأنك تقول للقاتل: "لوأنك تقتل أسرع .. تكن أرحم" دون أي اساس فكري تنطلق منه هذه الدعوات كموقف من "الصهيونية" مثلا المتجسده بشكل واقعي في الكيان الاسرائيلي – رغم وجودها في كل مكان بالعالم الآن- وعلى هذا الأساس يكن كل مؤمن بالصهيونية داخل نطاق المقاطعة لكن ذلك بالطبع لن يتأتى مع مصالح البعض فهناك صهاينه مصريون وصهاينة عرب قبل ان نتحدث عن اي مكان آخر بالعالم.
لكني لا اراه متسقا مع ذاته من يعادي الاخوان المسلمين وغيرهم ممن لديهم مشروعات أمميه تقوم على أساس ديني أو فئوي ما ، ثم لا يجد غضاضة في المشروع الصهيوني ويرى أن قبول الحل الوسط "سياسة" وان "السياسة" فن ادراك الممكن وان ما لا يدرك كله لا يترك كله!!
وما أحزنني أكثر ما يراه البعض من النخبة بقول : "لماذا نشغل بالنا بجنسيته وما اذا كان اسرائيليا أم لا؟!" فالموضوع كله لا يمثل شيئا بالنسبة اليهم في حين التحف الجميع بالكوفية الفلسطينية في فترة الاعتداءات الاسرائيلية عليها دون أي وعي بالقضية وابعادها المختلفة.

Thursday, January 22, 2009

نقلا عن : آيفكس – أنباء من الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير


**صدور حكم قاسي بتغريمالمدون تامر مبروك في قضية سب وقذف**

** الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان – ANHRI **
أصدرت امس محكمة جنح الزهور ببورسعيد حكمها بتغريم المدون تامر مبروك صاحب مدونة الحقيقة المصرية بمبلغ 2500 جنيه مصري وتعويض مدني بمبلغ 40الف جنيه لصالح شركة تراست للكيماويات، في قضية سب وقذف اقامتها الشركة ضد المدونفي شهر يونيو الماضي 2008. وكانت شركة "تراست للكيماويات" قد اقامت جنحةمباشرة ضد تامر مبروك صاحب مدونة "الحقيقة المصرية- http://elhakika.blogspot.com " تتهمه فيها بالسب والقذف، لكتابته عن المواد الكيماوية التي تلقي بها الشركةفي بحيرة المنزلة وقناة السويس التي لها اثارها البالغة علي صحة المواطنين والثروةالسمكية. هذا فضلا عن ظروف العمل القاسية التي يعانيها عمال الشركة والتي كانت سببافي قيام العمال باعتصام يطالبون فيه بوقف حالات الفصل وحصولهم على نسخ من عقودعملهم بالشركة. ورغم ان الشركة المدعية لم تقدم سوى صور ضوئية من المستنداتالمطعون بصحتها والتي قد دحضها دفاع المتهم ورغم شبهة عدم دستورية نصوص الموادالقانونية التي استندت اليها هذا الدعوي وإقامتها بطريق غير الذي رسمه القانونمخالفة لنص المادة 3 من قانون الاجراءات الجنائية ، بالاضافة الي تجاهل الحكم بنصالمادة 60 من قانون العقوبات والتي اقرت عدم سريان احكام قانون العقوبات علي كل فعلارتكب بنية سليمة ومخالفة صريحا لنص المادة 47 من الدستور والمادة 19 من العهدالدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واللتين قد كفلتا الحق في حريةالتعبير.والملفت للنظر ايضا إهمال ما ابداه دفاع المتهم من توافر اركانوشروط النقد المباح عن واقعة صحيحة ولها اهميتها لدي الجمهور وايضا عن التجهيلبمواد الاتهام التي لم ترد باصل عريضة الدعوي المنوه عنها وعدم تحديد الالفاظ التيزعمت الشركة انها تشكل سباً وقذفاً.و تري وحدة الدعم القانوني لحريةالتعبير بالشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان أن هذا الحكم قاسٍ وتنفيذه يعدقمعاً وانتهاكاً غير مقبول لحرية الراي والتعبير ومجافاة للحق الأصيل في النقدالمباح ليؤكد من جديد اننا اذا ما تقدمنا خطوة في مجال حرية الراي والتعبير فإنهبإمكان حكم جائر كهذا العودة بناء خطوات عديدة إلى الوراء.فقد كانت وحدةالدعم القانوني لحرية التعبير بالشبكة العربية تأمل ان ينتصر القضاء للحق في النقدالبناء ولحرية الراي والتعبير، وهي تؤكد مرة ثانية الحاجة القصوى إلى تغيير تلكالقوانين المقيدة للحريات، السيف الذي يبقى إلى ذلك الحين مسلطاً على رقاب كل صاحبراي. حول تفاصيل القضية : http://www.anhri.net/press/2008/pr0608.shtml http://www.anhri.net/press/2008/pr0707.shtml